الأحد، 18 أكتوبر 2026

يا زهرةً يانعة

يا زهرةً يانعة..

اسرحي في رحابِ بساتينِ اللهِ الواسعة..

فوجودكِ في غرفةٍ مغلقة..

مهما كانت غرفةً فندقيةً فاخرة؛

ما هو إلا سجنٌ لك يا زهرة.

فلا تسجني روحكِ في سجون الناس..

لا تضيقي واسعًا..

لا تعتادِ السجون المغلقة.. وتتركي نعيمَ السِّعة.

ولا سِعةََ في هذه الدنيا؛ سوى بالتحرر من قيود التعلق بالمخلوق..

إلى التعلق برب المخلوق يا زهرة.

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

لا تُشَوِّهُوا الحُب

لا أدري لِمَ يُسمونه «الحب».

تلك العلاقات العابرة..

تلك المشاعر الخاطئة..

ذلك التعلق الموجع..

لقد شوهوا الحب.. تحت مسمى «الحب»!

الحب عطاءٌ بلا حدود، بلا انتظار، بلا منة.

الحب كالأم؛ قلبٌ كبير، مفتوح، مليءٌ بالكنوز.

الحب لا يؤذي، المُحِبُّ لا يؤذي، والمُحَبُّ كذلك!

الحب واسع.. يصل إلى العالم الآخر.

الحب لا ينتهي.. هو أكثر من أن ينتهي.

الحب لا يَشتَرِط.. لأنه لا يمكن أوطرته.

لا تلقِ زلاتك في حاويةٍ ما؛ ثم تسميها «الحب».

لا تلم الحب على ذوبانك الغير مسؤول في غيرك.

لا تتعلل بالحب على ضعفك.

أصبح الكلام عن الحب مقززًّا؛ ليس بسبب الحب! بل بسبب المدعين.

أولئك الذين يدَّعون أنهم يحبون.. بينما هم الأبعد عن الحب.

هم ذائبون، هم متعلقون، هم مغرمون، هم عاشقون، هم متيمون، هم متعطشون، هم يائسون.

سمِّهم بما شئت.. ولكنهم أبدًا.. أبدًا.. ليسوا محبين.


الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

أوسع أبواب السعادة

قال الله سبحانه وتعالى عندما أثنى على أنبياءه في كتابه العزيز:

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص:46]. 

آية عظيمة تستوجب الوقوف عندها، ومعناها: إنا مننا عليهم بخاصة اختصصناهم بها، وهي إعمار قلوبهم بذكر الدار الآخرة والاستعداد لها بالعمل الصالح ودعوة الناس إلى العمل لها.

وهذا والله سر طريق السعادة ولبُّها.

إذا أخلصت نفسك للآخرة؛ لن يهمك وضعك المادي.. لأن في الآخرة العوض العظيم الأبدي.

إذا أخلصت نفسك للآخرة؛ لن يهمك إرضاء أحد.. أو وجوده.. لأنك في شُغُلٍ أهم من الانشغال بالمخلوقين.

إذا أخلصت نفسك للآخرة؛ لن يهمك شكلك.. لأنك تقبع في جسدٍ فانٍ، وفي الآخرة ستكون أجمل جميل.

إذا أخلصت نفسك للآخرة؛ لن تقلق على أمرٍ دنيوي.. لأن مصير كل شيءٍ الزوال.

وهذا كله سيقيك من أي حزنٍ وهم.. لأن أمامك الله وحده والدار الآخرة.. فما الذي نلهث خلفه في دنيا سريعة الانقضاء؟

الأحد، 20 سبتمبر 2026

عندما رأيت "من كثر كلامه كثر سقطه" في الواقع

 في إحدى المقاهي التابعة للشريك الأدبي..

جلسنا متحضرين ننتظر بدء لقاءٍ مثرٍ عن الكتب والكتابة..

وفي ظل الهدوء دخلت امرأة -خمسينية كما يظهر- تحاول التشبب في مظهرها من خلال عباءتها ومكياجها وطلاء أظافرها الخ...

وقفت أمام امرأتين وأخذت تثرثر وتضحك.. مواضيعها فارغة.. والاستماع إليها مزعج.

تخجل وأنت تراها بهذا العمر تثرثر كفتياتٍ في مرحلةٍ متوسطة.

لا أغتابها.. فلا أحد يعرفها.. ولم يحضر معي أحدٌ يومها.. إنما أريد إيضاح الصورة فقط؛ لأن انتشارها في وطننا -مهبط الوحي- وبين كبار السن خصوصًا مخجلٌ جدًا، ولعلنا نردع تلك الظاهرة المشينة ما استطعنا.

على العموم.. لكثرة كلامها لم تنتبه.. وعندما جاء النادل ليستعلم منهن عن طلباتهن.. التفتت ناحيته وقالت: هلا حبيبي!

صُدم الولد، وصُدمت النساء، فأردفت الخمسينية في فورة خجلها وتلُّون وجهها تقول: آسفة آسفة لم أنتبه، خرجت مني عفوًا! لا تتضايق، أنت في حسبة ولدي!

وأخذت تبرر وتكرر بطريقة مزعجة لتداري خجلها؛ ولكنها في الحقيقة كانت تضع نفسها في موقفٍ أتفه من سابقه!

أخذتُ أفكر وقتها.. هل لو حضرت بوقارها، وجلست بهدوءٍ في مكانها، ولم تُكثر من الثرثرة والكلام، هل كانت لتسقط سقطةً كتلك؟

وحتى لو أخطأت بكلمةٍ وكلنا خطاؤون؛ هل كانت لتحرج نفسها أمام الجميع هكذا -بحكم استعراضها سابقًا وارتفاع صوتها؟

فاللهم عافِ عقولنا..

اللهم عاف عقولنا عن السفه، وألسنتنا عن السقط.

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

ألا نستحي؟

مؤلم.. محزن.. مخجل.

أن تتفكر للحظة، هذه العين، هاتان الأذنان، هاتان اليدان، تلك الأقدام، ذلك العقل.. الذي يفكر ويصوّر ويتخيّل، ذلك اللسان، ذلك الجسد الصحيح، ذلك المنزل، تلك الأموال، والعافية في الكثير والكثير من الجوانب.

كلها عطايا من الله بدون مقابل.. هل ندفع ثمنها؟ هل نقسّطها ثم إذا عجزنا عن سداد المبلغ كاملًا تُسلب منا؟

ليس شيئًا من هذا.. كلها نعمٌ بلا مقابل..

ثم نحن نستعملها فيما لا يرضيه ولا يحبه سبحانه.

تفكّر للحظة.. لو أن ربك الرحيم كان "شديد الغضب" فقط -وحاشاه-؛ ماذا كان سيفعل بك عندما تختلي لتُذنِب؟ عندما تمدُّ عينيك أو يديك إلى حرام؟ عندما تُعمل أذنيك في حرام؟ عندما تكسي جسدك -الذي سيُكسى بالكفن لاحقًا- بالحرام؟

أهكذا نعامل من يرحمنا؟ لو كان بشرًا رحيمًا لما قبلنا معاملته بذلك.. فكيف بإلهٍ عظيمٍ جبار، يرحمنا!

وصف الفيفي -حفظه الله- في كتابه الشهير تلك الحالة بوصفٍ معبِّرٍ يُنكَّس له الرأس خجلًا؛ وذلك أنك حين تُغلق عليك الباب لتعصيه.. يدخل لك الهواء من أسفل ذلك الباب لتعيش.

الله اجعلنا نعبدك بإحسانٍ كأننا نراك.