الثلاثاء، 3 مارس 2026

وصلنا إلى مرحلة مؤلمة في السكوت عن المنكر

قبل يومين..

قام جيراننا في الكامب (المجمع السكني) بعمل قرقيعان..

أعدَّت نساء الحيّ الهدايا المختلفة..

فرصصنها أمام منازلهن..

ثم خرجن متبرجاتٍ بلا حجاب..

وشغّلن الموسيقى..

وكل هذا تحت مسمى: إسعاد الأطفال.

لم يخطر لي سوى أعياد الكفار..

الهلوين وما شابهه..

ومتى قلدوه؟

في شهر رمضان المبارك..

ألِهذا الحد وصلنا!

ولكنني أضع كل هذا الآن في كفة..

ثم مروري من عندهن وابتسامي وسلامي لهن..

دون أي نصيحة أو إظهار لإنكار..

في كفة أخرى..

لا أعلم هل سيغفر الله لي ذلك؟

...

العقوبة إذا نزلت على قوم شملتهم..

ولكن.. لماذا تشمل من لم يقم بها؟

باختصار..

لأنه لم يُنكرها..

فسكوته جاء بمثابة الرضا بها!

وبالحقيقة؛

هذا ما يراه من حوله..

أنه ساكتٌ وراضٍ..

فكيف يعلمون ما بالسرائر؟

...

قد يكون الإنكار بكلمة واحدة..

أثرًا يهز في قلب أحدهم.. وليس شرطًا كلهم..

فأن يهدي الله بك شخصًا واحدًا.. خيرٌ لك من حمر النعم!

ثم قد يهدي الله بهذا شخصًا آخر.. وبذاك شخصًا آخر..

فتكون وكأنك قد هديت وأثرت بمئات الأشخاص..

وأنت بدايةً.. لم تهزَّ سوى قلبٍ واحد!

...

إذا لم ننكر المنكر.. خاصة الفاحش الواضح..

فلا نظن يومًا..

أن عذاب الله سيستثنينا إذا نزل..

فاللهم اغفر لنا.. ووفقنا لنكون ممن إذا قيل لهم: لمَ تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا؟

{قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأعراف: 164.


الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

للبحرِ في اختلافهِ أسرار

ظُلماتٌ وأغماض..

هيجانٌ وأمواج..

مجزرة أسماك.. صنعها قرشٌ مفترس..

دوامةُ مياهٍ تبتلعُ كل ما أمامها.. ولّدها حوتٌ جائع.. يَفرٍجُ فمه ليلتهم كل شيء..

مياهٌ حمراء.. خلّفتها دماء مخلوقات البحر.. أو البشريين ربما..

أنين الحوت المرعب الحزين.. وكأنه يُعلن ساعة حِداد..

عالمٌ مُخيف..

بحرٌ يصرخ..

غضبًا ونقمًا..

وعلى الجانب الآخر..

ركودٌ وصفاء..

لؤلؤٌ ومرجان..

نقََراتُ قفزاتِ سمكاتٍ صغيرةٍ تلهو وتعلب..

خطواتٌ وحيدة.. بأقدامٍ عارية.. على شاطئٍ هادئ..

نسماتٌ ونوارس.. موجاتٌ خفيفة.. على استحياءٍ وأناة..  تغدو وتروح..

عالمٌ واحد.. له صرخات.. وله سكنات..

وكذلك حياتنا.. 

هل كنّا لنشعر بسكون البحر..

لو لم يكن له اضطراب؟

الأحد، 6 أبريل 2025

هل الحياة مؤذية حقًّا؟


تكاد الحياة أن تبدو مؤذية في ناظرنا..
ولكن؛ هل الحياة مؤذية حقًّا؟

هل أرغمتنا الحياة على أن نفعل شيئًا.. ثم نندم عليه، أم فعلنا باختيارنا؟
هل أرغمتنا الحياة أن نتعلق بأحدهم.. ثم نشكو بُعدَه، أم تعلقنا باختيارنا؟
هل أرغمتنا الحياة أن نرفع سقف توقعاتنا.. ثم نصاب بالخيبة، أم هو اختيارنا؟

كل ما في الحياة نتيجة لأفعالنا ونوايانا.. حتى البلاء الذي يكون خارجًا عن أيدينا! إنما أصابنا لذنبٍ ارتكبناه، نعرفه أو ربما نسيناه..
كل نفسٍ بما كسبت رهينة، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فقدت نعمة؟ انظر ماذا استجد في علاقتك مع الله: اعتدت معصية؟ قصرت في طاعة؟ التفتَّ لدنيا زائلة؟

لا ترمي مصائبك على الحياة.. تحمل مسؤولية ما يحصل.. واسعَ أنتَ جاهدًا..
فلن تقدم لك الحياة تعويضًا على طبقٍ من ذهب.. لكن الله وحده سيقدمه لك، إذا عرفت الخلل واعترفت!

اعترف فقط.

الثلاثاء، 21 يناير 2025

الرؤية من خلال طائرة

لطالما ركبتُ الطائرة.. ولطالما اخترت الجلوس بجانب النافذة، لأن المنظر يسحرني عندما ألتفت إليها أثناء قراءة كتبي..

لكنني ولأول مرة، أنظر بهذه الرؤية، التي صنعت بي فارقًا كبيرًا لفترة طويلة.

هذه الدنيا التي نراها كبيرة عظيمة ونحن على الأرض.. كلما صعدنا بالطائرة أعلى؛ كلما صغُرت واختفت.. فلا تكاد المنازل أن تكون نقطة، ثم تنقلب الأحياء نقطة، والحدائق والناطحات، إلى أن تصير المدينة كلها لا شيء.

فكيف بأحزاننا وهمومنا؟ هل حقًّا تستحق الحياة أن تأخذ من قلوبنا كل هذه المشاعر التي تهدمنا؟

ما أكثر ما كنا نسمع أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولكنني الآن فقط وعيت ذلك الحديث.

إذا كان المنظور من طائرة يُعطي الدنيا صِغرًا وضئالة وحقارة.. فكيف بمنظور الإله الكبير الواسع؟

أخذتُ من وقتها عهدًا على نفسي؛ أن لا أعطي شعورًا فوق حجمه، بل أضع كل شيء في مكانه الصحيح..

كل شيء وكل شخصٍ أيضًا..

كل أمر تعطيه حجمًا أكبر سيغدو أكبر فعلًا؛ ثم لن يلبث أن يغطي على تكبيرك لإلهك، لآخرتك، لهدفك ومهمّتك.

منذ اللحظة الأولى التي تقوم فيها الساعة.. لن يبقى لأيّ شيء همٌّ في قلوبنا، إلا عملنا وما سنجنيه.

حتى الأم ستنسى ضناها.. بل ستفديه، فهل في الدنيا أحرص من الأم على طفلها؟

انظر من الآن بعين البصيرة؛ لتعطي كل شيءٍ حجمه.. لا تحزن على دُنيا، لا تحزن على فقد، لا تحزن على تغيير..

ولا تحزن من تجريح.

تناسى واستمر.. فما دمت ترتفع إلى الله بأجورك وأعمالك؛ فهذا هو المهم.

هذا هو الكبير حقًا.

الأحد، 24 نوفمبر 2024

الإنسانُ كائنٌ مُتعلِّق

مهما بلغت من "الاكتفاء" و"حب الذات" كما يقولون لا تنسى أنك كائِنٌ مُتعلِّق.. والأمر يرجع إليك فيما تتعلق به.. مال؟ عيال؟ زوج؟ صديق؟ وفي هذه الحالة كن متيقنًا أنك ستتألم بما تتعلق به كائنًا من كان! لأنها أمور متغيره بطبيعة الدنيا..

ولكن يبقى هناك تعلُّقٌ وحيد لا يؤلمنا ابدًا.. بل يقوِّينا ويرينا من نعيم الدنيا عجائبه.. ألا وهو: التعلق بمن أوجدنا أصلا، الذي جعل سبب خلقنا حبُّه ونيل رضاه سبحانه 💕

تذكَّر دائمًا؛ لا يمكنك أن تُلغي التعلق من حياتك، ولكن يمكنك الاختيار "في من؟" تتعلق، فأحسن الاختيار ✨