الأحد، 6 أبريل 2025
هل الحياة مؤذية حقًّا؟
الثلاثاء، 21 يناير 2025
الرؤية من خلال طائرة
لطالما ركبتُ الطائرة.. ولطالما اخترت الجلوس بجانب النافذة، لأن المنظر يسحرني عندما ألتفت إليها أثناء قراءة كتبي..
لكنني ولأول مرة، أنظر بهذه الرؤية، التي صنعت بي فارقًا كبيرًا لفترة طويلة.
هذه الدنيا التي نراها كبيرة عظيمة ونحن على الأرض.. كلما صعدنا بالطائرة أعلى؛ كلما صغُرت واختفت.. فلا تكاد المنازل أن تكون نقطة، ثم تنقلب الأحياء نقطة، والحدائق والناطحات، إلى أن تصير المدينة كلها لا شيء.
فكيف بأحزاننا وهمومنا؟ هل حقًّا تستحق الحياة أن تأخذ من قلوبنا كل هذه المشاعر التي تهدمنا؟
ما أكثر ما كنا نسمع أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولكنني الآن فقط وعيت ذلك الحديث.
إذا كان المنظور من طائرة يُعطي الدنيا صِغرًا وضئالة وحقارة.. فكيف بمنظور الإله الكبير الواسع؟
أخذتُ من وقتها عهدًا على نفسي؛ أن لا أعطي شعورًا فوق حجمه، بل أضع كل شيء في مكانه الصحيح..
كل شيء وكل شخصٍ أيضًا..
كل أمر تعطيه حجمًا أكبر سيغدو أكبر فعلًا؛ ثم لن يلبث أن يغطي على تكبيرك لإلهك، لآخرتك، لهدفك ومهمّتك.
منذ اللحظة الأولى التي تقوم فيها الساعة.. لن يبقى لأيّ شيء همٌّ في قلوبنا، إلا عملنا وما سنجنيه.
حتى الأم ستنسى ضناها.. بل ستفديه، فهل في الدنيا أحرص من الأم على طفلها؟
انظر من الآن بعين البصيرة؛ لتعطي كل شيءٍ حجمه.. لا تحزن على دُنيا، لا تحزن على فقد، لا تحزن على تغيير..
ولا تحزن من تجريح.
تناسى واستمر.. فما دمت ترتفع إلى الله بأجورك وأعمالك؛ فهذا هو المهم.
هذا هو الكبير حقًا.
الثلاثاء، 4 يونيو 2024
معضلة تعدد الأهداف.. وتحقيق اللاشيء!
مرّ عامٌ طويل حتى أدركت هذه الحقيقة، وأشعر الآن أنني مسؤولة عن أن أفيدكم بما توصلت إليه.
تعددت أهدافي.. فرسمتُ ربما أربعة أو خمسة أهداف لهذه السنة، والنتيجة؟ قاربت السنة على الانقضاء.. والصدمة.. أنني لم أنجز أيًّا منها.
فلماذا؟؟
الإجابة التي توصلت إليها بسيطة جدًّا.. ويُعبّر عنها بكلمة واحدة، ألا وهي: (التشتت).
لم أستطع التركيز في أمرٍ واحد، وبالتالي لم أستطع الإنجاز مُطلقًا! لم أربط عقلي ووجداني بشيءٍ واحد، أعطيه اهتمامي ومسؤوليتي ورعايتي، بل تشتت ذهني بين هذا وذاك.. فتراكمت كلها واستحال تحقيقها.
ماذا لو أنني أمسكت بهدفٍ واحد، جعلته نصب عينيّ لشهرٍ إلى ثلاثة أشهر، وسلّمته عقلي وتفكيري ووقتي؟ لأنجزت في عامي الواحد جميع الأهداف المتراكمة! ولكن هذا ليس محلًّا للندم، وإنما لتحقيق الوعي وتصحيح المسار.
وليس هذا مقتصرًا على إنجاز الأهداف فقط، بل وحتى قراءة الكتب! وإكمال الدورات، والبرامج التطويرية أو الدينية المفيدة، الخ... استفتحتُ السنة ولدي حوالي 20 كتابًا بدأت في قرائته، فأخذت أقرا هنا وهنا، وأنسى هذا وأترك هذا ولا يعجبني هذا.. إلى أن وجدت أنني أنهيت -طوال السنة- قراءة 4 كتب فقط! وبالمقابل.. فالكتب التي بدأتها ولم أكملها -أو نسيتها أصلًا- أضعاف هذا العدد.
وزاد شتاتي حين اشتريت جهاز (الكندل) فأصبحت أحمّل عليه عشرات الكتب ولا أقرأ منها إلا النزر اليسير.. أصبح هذا الأمر يرهقني، وأفتقد معه لذة الشغف والاستيقاظ بلهفةٍ ليومي الجديد، والشعور بالشوق والمتعة، فلا كتاب واحدًا أعيش معه وأنتظر لحظات فراغي بلا صبر لأقرأه، ولا برنامجًا أتأثر بمذيعه أو أستفيد منه بالشكل الكامل ويكون قدوة لأيامي تلك، ولا دورة يدق قلبي عندما أجد متّسعًا من الوقت حتى أستمع إليها وبيدي ورقة وقلم جاهزَين مثلي! ولا كتابًا مُعيّنًا -أو رواية- أعتزم تأليفها وانتظر بحماسٍ وقت كتابتي لها مع ارتشاف قهوتي المفضلة، بل أجد آلاف ملفات الوورد التي تنتظر من أناملي وضع اللمسات الأخيرة عليها إو إعطائها حقها؛ ولكنني أجد التشتت يحول بيني وبينها فأتركها كلها.
(تنهيدة طويلة) المهم، ولحسن الحظ! يمككني القول بأنني أخيرًا قد وضعت حدًّا لكل هذه المعوقات، وألزمت نفسي بما أراه مناسبًا لراحة ذهني وزيادة إنتاجي:
1- اختيار (كتاب، أو دورة، أو برنامج) وإتمامه قبل التنقل إلى غيره، وربما بيعه أو التصدق به إذا لم أنوِ إكماله، ولا أجعله في الجوار حتى لا أشعر بثقل إكماله يجثم على صدري.
2- اختيار هدف واحد أعمل عليه بكثافة وشغف، من شهر إلى 3 أشهر -حسب حجم الهدف- والخروج في السنة بـ3 أهداف على الأقل!
3- تحميل كتب محدودة في الكندل -الكتب التي أعتزم قرائتها حقًّا- والتركيز على كتاب واحد حتى إنهائه، أو حذفه إذا لم أعتزم العودة إليه والانتقال لغيره.
4- عدم مراكمة المقاطع والدورات في (المشاهدة لاحقًا) وحضورها كلها دفعة واحدة، بل أعتزم في الشهر أو الأسبوع مثلًا أن أستكمل دورةً واحدة أو برنامجًا معيًّنًا أستفيد منه بقدر ما أستطيع وأطبّق مخرجاته برويّة قبل أن أنتقل إلى غيره.
هذه الطريقة ستجعلني -بإذن الله- أعيش مع كل شيءٍ بكامل شعوري ولهفتي وشغفي، وأعطي كل شيءٍ حقه، وأستفيد منه كامل الإفادة، وفي الوقت ذاته.. أنجز أكثر، وأستمتع أكثر!
والحقيقة أن هذا هو حال القدماء، فلم يكن عصرهم عصر وفرة مثلما نعيش الآن.. بل إذا وقع في يد أحدهم كتابًا تذوقه حقّ تذوقه، واستفاد منه بكل وسيلة، واذا وضع هدفًا نصب عينيه، عاش له ومعه حتى ينجزه، فكانوا في كل النواحي يركزون على شيءٍ واحد؛ ولهذا نجد إنجازاتهم كثيرة، ومخرجاتهم عظيمة، ونحن الآن نستطيع -بإذن الله- أن نفعل مثلهم ونحذو حذوهم، لكننا نحتاج لتحقيق ذلك إلى ضبط النفس، والالتزام بما اعتزمنا، وقبل كل ذلك، التوكل على الله لتحقيق مرادنا.
السبت، 15 أبريل 2023
أنتم مُلك ما تسمعون وما تشاهدون وما تقرأون
لن تتصوّر مدى العمق الهائل لتأثير حواسّك على عقلك وقلبك وبالتالي تصرفاتك وشخصيّتك.
حين أقول "أنت مُلك ما تسمع" فأنا حقًّا أعني ذلك..
نوعية المؤثرات الخارجية تتفاوت في حجم تأثيرها، أتحداك مثلًا إن لم تشاهد في حياتك فيلمًا أثّر فيك تأثيرًا هائلًا.. إما أن يكون قد ألهمك بشدة للعبة مثلًا (كالكاراتيه أو كرة القدم) أو للكتابة أو للسفر حول العالم إلخ.. وإن كنت قارئًا أتحداك إن لم يؤثر فيك كتاب تأثيرًا ملموسًا أو غيّر في معتقداتك وأفكارك وأساليبك! بل وحتى المسموعات، الأغاني تؤثر.. القصص الصوتية والبودكاست وهلمّ جرًّا.. كل ذلك يُحدث تأثيرًا ولو بعد حين.. يتفاوت في القوة؛ لكنه بالنهاية يتمكن منك.
فكرة النسوية الآن مثلًا.. مالذي جعلها متغلغلة في مجتمعنا بالرغم من أنها لم تبدأ هنا ولا هي من طبيعتنا أو معتقداتنا أصلًا؟ كل هذا التأثير الذي يحدث لهذه الفكرة هو بسبب كثرة "المؤثرات الخارجية" من مقاطع وأفلام وصوتيات ومقالات وكتب تزرع هذا الخَبث في العقول والقلوب! كلما شاهدتِ فيلمًا يؤيد هذه القضية توغلت فيكِ أكثر.. ثم تقرأين لـ"نسوية قبيحة" كتابًا أو مقالًا أو تسمعين تسجيلًا صوتيًّا أو أو... فتلاحظين مع مرور الوقت أنك بدأت تتقبلين الفكرة.. ثم والعياذ بالله؛ تؤيدينها وربما تحاربين من أجلها! ولا تلومي أحدًا.. فأنتِ من ألقيتِ بنفسك بهذا الشَّرَك*.
وبالمقابل نأتي لفكرة الإيمان والالتزام والتديّن.. هل تعتقد أو تعتقدين أن إسراف وقتك في متابعة الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي تدعو للتحرر وملذات الحياة بلا قيود.. وبالاستماع إلى الموسيقى والأغاني المليئة بالمشاعر المحرّمة والبعد عن الله والعشق الممنوع الخ.. وجلسات السهر المليئة بالسموم والكلام الخاطئ ومخالطة رفاق السوء أو رفاق "الدنيا" الذين لا يهمهم سوى الشيشة والأغاني والورق وحرية إظهار العورات.. أو الإكثار من الخروج إلى الأماكن العامة الجالبة للفتنة بين النساء الكاشفات المائلات المميلات والرجال أصحاب الشهوات القبيحة والنظرات الدنيئة...
هل تعتقد بأن كل هذا.. سيساعدك أصلًا على أن تحب دينك أو تفكّر في زيادة إيمانك؟ أنت تتوغل في جحيم وأنت لا تُدرك.. تظن أن متعتك الحسية ولهوك المؤقت سيجعلك في حرية وسعادة ومشاعر لانهائية من النعيم وسرور القلب.. لكنك بعيدٌ كل البعد.. كل البعد..! عن السعادة.
ومن الطبيعي جدًّا أن تقرأ كلامي هذا وتجده مبالغًا، وربما تقول (الله غفور رحيم) وأنت منغمسٌ في هول صنائعك دون خوف من (الله شديد العقاب)! كل هذا لأنك في الحقيقة متوغّلٌ في المؤثرات التي ذكرتُها دون أن تدرك حجم ما صنعت بك.. ولن تدرك ولن تفهم إلا حين تجرّب أن تغيّر المسار قليلًا.. تتزوّد من قراءة القرآن والسيرة النبوية والكتب الدينية ولو البسيطة، تشاهد محاضرات أو مقاطع دينية أو أفلام لقصص الصالحين، تخالط المتديّنين أو من "يخافون الله" حيث تجدهم في المساجد وفي دور التحفيظ.. جاهد نفسك قليلًا.. كن فضوليًّا لطريق السعادة الحقيقة! حينها ستجد قلبك شيئًا فشيئًا يميل إلى الفطرة.. يتعطّش أكثر للاقتراب.. يبحث بشكلٍ أعمق، وحين يرى الطمأنينة في هذا الطريق يتوقف.. ويبكي! أين أنا عن هذا منذ زمن طويل؟ أين أن عن هذه اللذة الحقيقية.
حين تشعر بأن فطرتك قد تغيرت.. وأنك تسير في طريقٍ لا يريحك.. وأنك تريد الرجوع لكنك لا تستطيع.. تشعر بأن هناك خطبًا ما.. لكنك لا تدري ما هو! حينها راجع نفسك.. ماذا تسمع؟ ماذا تشاهد؟ ماذا تقرأ؟ وابدأ من هنا.
انتبه لما تصبّه في هذه الحواس.. كن منتقيًا بحرص.. لأنك أنت من سيكون مسؤولًا عمّا سيؤول إليه حالك بعدها.
* أي: الفخ.
الأحد، 24 أبريل 2022
عقوبة ذنوبك الأليمة التي لم تدركها
الخميس، 21 أكتوبر 2021
صفحات الصباح ♡
❞ دائمًا إذا كتبت عن عُقدة أو مشكلة أو تحدثت عنها؛ تنفرج ولو قليلًا.. وعن تجربة، اكتشفت أن الاعتراف بوجود المشكلة يشبه المشي نصف المسافة باتجاه الحل.مقتبس من مدونة: قصاصات.
الجمعة، 4 يونيو 2021
ليلة حالمة في الفندق
بعد انقطاع ثلاث سنوات عن المدينة القريبة إلى قلبي " جدة " عدنا لزيارتها بكل شوق..
لا أدري لماذا أفضِّل جدة بالذات، فليس البحر هو السبب! ولكن ارتباط طفولتنا بها جعلنا نتعلق بها بشدة، لها شعور خاص دائمًا في قلبي.
عندما حل الليل وعند قرابة الساعة العاشرة مساءًا.. نزلت إلى المقهى السفلي الراقي وسط الفندق الذي يشكِّل حرف U.. كان الهواء لطيفًا إلا أنه تشوبه رطوبة جدة المعتادة التي لا بد منها! اخترت الجلوس في مكانٍ مميز بكراسٍ مرتفعة ومعي عدتي بالطبع: روايتي الحاليَّة، الكندل، التاب وحمالته، الدفتر، أقلام حبر جاف ملونة، أقلام تحديد ملونة، وهاتفي بالطبع.
طلبت قهوة باردة لأنعش جسدي.. وجدت طعمها لذيذًا جدًّا ويبدو أنني سأعتمد شربها في كل مكان، اسمها " آيس سولتد كراميل "، منعشة كريمية حالية ولذيذة!
تغيرت جدة عن السابق قليلًا.. وما آلم قلبي حقًّا؛ هو إغلاق فرع ملاهي تشيكي تشيز - صديق طفولتنا - وإزالة كل ما فيه، غدى مبنًى بالٍ لا معالم له.. عوض الله صاحبه، وأشعر بالحزن لأن أحد أحب الأماكن إلى قلوبنا منذ نعومة أظافرنا هو تشيكي تشيز المطل على الكرنيش؛ قد فنى.
اقتربت النادلة لتأخذ طلبي، صُدمت حين رأيتها.. كأنني سافرت خارج البلاد! رأيت مثل هذه المناظر.. لكن بقطعة عبائة مفتوحة - على الأقل - أو وشاح على الكتف - لتسكيت الناظرين - أو بأي شيء.. لكن بدون شيء؟ سأظل أستغرب هذا المنظر ما حييت.. حتى لو غدى - معاذ الله - مألوفًا، سأستنفر منه وأستغربه دائمًا ولن يكون عاديًّا.. هداها الله وجميع المسلمين.
كنت أستعد لمقابلة شخصية في مدرسة الوطن.. بحثت في المواقع عن الأسئلة التي يسألونها للمعلمين عادة.. وجدت ثلاثة مواقع مفيدة فنقلتها إلى قارئي - الكندل - لأقرأ بروية وعين مرتاح، ثم أضفت ملاحظاتي الشخصية وأجوبتي الخاصة على الصفحات.. ما أروع تجربة الكندل!
سأختم بقولي؛ كنت قبل فترة وجيزة قد قررت التغيير في بعض الأمور للأفضل، أشياء كانت تسبب لي الإزعاج والألم أردت أن أتعامل معها بطرقٍ أخرى أرقى وأفضل وتسعدني بدل أن تؤذيني، ومنها أنني قررت أنه إذا ما شعرت بضيقٍ أو نقصٍ في أحد الجوانب أو حاجة لشيء أفتقده، أدعو الله في سري من كل قلبي بما أريد في ذات اللحظة، واستغفر لينفرج ضيق صدري ويستجاب دعائي وأحوقل ( لا حول ولا قوة إلا بالله )، ثم أفوض الأمر إلى الله! وحينها.. لن يخذلني الله أبدًا.
جربت تلك الطريقة، فانشرح صدري واستراح وأكملت وقتي وكأن شعورًا بالحزن لم يداهمني! عرفت فعلًا حينها.. أن السعيد هو من يربط حياته بالله في كل دقيقة يتنفس بها.
السبت، 8 مايو 2021
مذكرات ميلاد
منذ أن بدأت جائحة كورونا وأنا أتخبط في هالة سوداء لا أجد منها مخرجًا..
لعبت الجائحة في كل إعداداتي.. أصبحت نظرتي للحياة ضيقة.. عشت أشد المشاعر إيلامًا في هذه الفترة وجربت قسوة أيام لم أذق مثلها قط! كانت جائحة كورونا بمثابة شرنقة لا زلت أحاول الخروج منها ببطء.
في كل سنة كان لدي دفتر مذكرات أحب أن أكتب فيه مشاعري وأضع ذكرياتي وصورًا من أيامي.. أحببت أن أوثق كل شيء وأن ألمّ شتات عامي بين طيتي دفتر لطيف.. لكنني بعد أن علقت في شرنقة جائحة كورونا اعتزلت الكتابة.. اعتزلت دفاتري.. بل وحتى مدونتي.
تغير قلبي على أعز الناس علي.. لم يكن سهلًا أبدًا أن يتحول شعوري من الحب إلى الكره.. من الإنحياز إلى الضد.. ومن اللين إلى الجبروت! كل ذلك بعد جائحة كورونا فقط.. لم أستطع التحمل.. كانت قسوةً على قلبي.
بعد مرور العام أخذت أستوعب يومًا بعد يوم بأنني يجب أن أتوقف.. أن ألقي نظرة على ما فات وما يحدث.. نظرة جدية على حياتي، أيرضيني هذا الوضع؟؟ لماذا لا أشعر بالرضا وقد آتاني الله ما أحتاج إليه والمزيد؟ لماذا يتفطر قلبي من أشياء كنت لا ألقي لها بالًا.. لماذا تغيرت! لكنني أدركت أنني لم أتغير، أنا هي أنا.. بقناعاتي وأفكاري وأساليبي؛ إلا أنني رأيت من الحياة وجهًا آخر أظهر لي جانبًا جديدًا مني لم أعهده.. إذًا؛ فقد بدأت أفهم نفسي.
كنت دائمًا متصالحة مع ذاتي ومع حياتي وما يجري حولي.. وأعتقد أن للكتابة دورٌ كبيرٌ في هذا، كنت أكتب وأكتب ثم أجد حلولًا أو - على الأقل - أفهمني.. أفهم ما يجري حولي وما يخالج نفسي..ثم أتصالح معه.
يجب أن أعود.. وأن أخلق تغيُّرًا جديدًا بداخلي!
كانت أول خطوة لجأت إليها هي كثرة الدعاء والحوقلة والاستغفار.. كنا قد دخلنا إلى شهر رمضان المبارك وكثفت من دعواتي.. كانت هذه أول وأنجح خطوة.. حصل كل شيء بعدها سريعًا؛ ثم وجدت نفسي أشق جزءًا من شرنقتي بهدوء.. بهدوء مريح.
حدثني شيء ما بداخلي يقول: يجب أن تكتبي.. يجب أن تفرغي ما بداخلك ويجب أن تتحدثي مجددًا إلى الورق.. عودي إلى مرآتك الصادقة، عودي إلى الورق!
نزلت إلى مكتبة جرير أبحث عن دفتر جديد جميل ليكون " منفذي " وصديقي الجديد، ولكن للأسف خانتني جرير ولأول مرة! لم أجد ما لفتني فيها وكانت دفاتر عادية - على الأقل بنظري -، فعدت إلى المنزل أبحث في المواقع، أتقلب من نون إلى أمازون إلى متاجر إلكترونية صغيرة.. وأخيرًا وقع الدفتر بين يدي.
كانت صديقتي " صديقة الصباح " قد ألهمتني - كالعادة - باسم أكني به دفتري الجديد وقد وقع حقًّا في قلبي:
" ميلاد "
فعلًا.. أحتاج إلى ميلاد جديد.. إلى صحوة.. إلى تغيير كبير! فأسميته ميلاد.
وما زاد شعوري لهفةً أنني طلبت طابعة صغيرة لطيفة - بدلًا من نقل الصور من هاتفي إلى الكمبيوتر المحمول ثم طباعتها في الطابعة الكبيرة - اختصرت مشواري.. صحيح أنها تطبع باللون الأبيض والأسود.. إلا أنها تفي بالغرض، وقد أحببتها! وستكون - بإذن الله - صديقة السفر والحضر هي ودفتري.
الكتابة علاج.. دواء سحري.. كمرآة زوجة أب سنوايت السحرية!
والآن أستطيع أن أقول: أهلًا بميلادي، أهلًا بمنفذي العزيز - كما استفتح فيه مذكراتي -، وأخيرًا.. أهلًا بي مجددًّا.









