‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة قصصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة قصصية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 أغسطس 2020

حادثة الشاطئ -2-

كان البحر هادئًا، لم تعْدُ عليه أمواجٌ ولم يُسمَع له همس.. كان ساكنًا راكدًا.
كنت كلما اقتربت من مكان الرجل شعرت برغبة أكثر في الشرب؛ فقد أخذ مني العطش كل مأخذ..
وصلت وانحنيت ملتقطة قنينة العصير، كان لونه حادًّا وكان ثقيلًا بعض الشيء.
أخذت انظر إليه جيدًّا فإذا به شوائب صغيرة..
كانت القنينة مغلقة بإحكام.. حاولت جاهدة نزع غطائها واستنفذت كل طاقتي حتى استطعت.
تغيرت ملامح وجهي حين فاحت منها رائحة كريهة.. أغلقت أنفي ثم تسائلت في نفسي: ماهذه الرائحة!
اقتربت منها وشممتها سريعًا.. فلم أكن بحاجة لأكثر من ذلك حتى أعرف..
اصفرّ لوني.. وماهي إلا ثوانٍ حتى أخذ العرق يتصبب مني وأخذ جسدي يرتعش رغمًا عني..
لم أستطع الحراك.. وتصلبت أطرافي.
لم يكن عصيرًا.. كان الدم.
شعرت بأنه وبأي لحظة سيعود الرجل إلى هنا..
شعرت أنني اقحمت نفسي في جريمة لا مخرج منها.
أخذت تساؤلات كثيرة تقحم نفسها في عقلي في أقل من الثانية، وأنا متيبسة الأطراف أخشى حتى الإلتفات.
أنزلته ببطئ في نفس مكانه، ونفس وضعيته الأولى.. ابتلعت ريقي ووقفت مجدّدًا، أردت الاختفاء والإختباء تحت الرمال أو داخل البحر أو حتى إلى الأبد.. لكنني أيقنت أنني واقعة بين يديه لا محالة.
حاولت استجماع قوتي.. كانت غلطتي أنني لم أهرب.. التفت قاصدة العودة إلى مكاني دون وعي منّي..
فإذا بالرجل واقف أمامي.

يتبع..

الاثنين، 20 يوليو 2020

حادثة الشاطئ -1-


صيف يوليو.. من عامي التاسعَ عشر.
اعتدنا أنا وإخوتي في هذا الشهر من كل عام الذهاب الى شاطئ مينام ( تايلند )، حيث الحرارة تصل الى الـ35 درجة والطقس مناسب للسباحة والإستجمام.
حجزنا غرفتين في فندق " رويال " لنقضي ثلاثة أيام هناك، وقد كادت أن تكون أجمل أيام قضيتها في حياتي.
...
في ظهر يومنا الثالث، كان الجو شبه غائم.. وشعرت برغبة في السير في شواطئ بعيدة عن ضجة السياح، لم يأت أحد من إخوتي معي.. شُغل أحد شقيقاي بتناول غدائه في " البوفيه " بينما التهى الآخر في الصالة الرياضية، أما شقيقتي فاختارت الاسترخاء في حمامات الساونا، وفي الحقيقة أحببت انشغالهم؛ فقد فضّلت الذهاب وحدي والاسترخاء، دون أن أعلم ما كان ينتظرني هناك.
...
وصلت بالـ" التاكسي " إلى شاطئ شبه معزول، شاطئ هادئ لم يكن فيه سوى رجل واحدٍ مسترخٍ تحت مظلته وبجانبه عصير أحمر فاقع اللون مائل الى القرمزي، خمنت أنه التوت، ابتسمت حين رأيته من بعيد فقد أحببت هدوءه وسكونه.. وكان ينظر هو بدوره إلى البحر.
ركضت من الشارع الى جانب البحر بحماسة وأخذت أرقص وأتجول على الرمال حافية القدمين، استغرقت حوالي ساعة ولم أتوقف حتى شعرت بالدوار والعطش.. وتذكرت حينها أنني نسيت حافظة الماء خاصتي في الفندق.
جلست على ضفة البحر.. أخذت نسمات لطيفة تداعب بشرتي بهدوء، ولوهلة شعرت بأن هناك أعينًا تنظر إلي.. وما كان مني إلا أن فزعت والتفت حولي فلم أجد الا الرجل ذاته، بعيدٌ وموشح ببصره عني، أيقنت أني أتهيأ.. واستلقيت مغلقة عينيّ تحت ضوء الشمس الذي يظهر ويبهت تحت رحمة الغيم.
...
غفيت لبرهةٍ واستفقت على شيء يلامس قدمي، اعتدلت مذعورة فإذا به مجرد سلطعون صغير أحمر اللون؛ تنهدت براحة واضعة كفِّي على صدري.. ثم التفت فإذا بالرجل قد ذهب.. تاركًا عصيره ثابتًا على الرمال في مكانه.
أخذت أبحث يمينًا ويسارًا فلم أجده، ولشدة عطشي نهضت قاصدة العصير لأشربه، وما ان هممت بالسير حتى سمعت صوتًا غريبًا يحذرني من خلفي: إياك أن تذهبي.
ذُعرت ورجف قلبي والتفت سريعًا فلم أجد غير السلطعون الصغير، فقلت في سرّي أنني بدأت أهلوس وأن تعبي وعطشي هما السبب، فتجاهلت الإشارة، وأكملت المسير...

يتبع..