مؤلم.. محزن.. مخجل.
أن تتفكر للحظة، هذه العين، هاتان الأذنان، هاتان اليدان، تلك الأقدام، ذلك العقل.. الذي يفكر ويصوّر ويتخيّل، ذلك اللسان، ذلك الجسد الصحيح، ذلك المنزل، تلك الأموال، والعافية في الكثير والكثير من الجوانب.
كلها عطايا من الله بدون مقابل.. هل ندفع ثمنها؟ هل نقسّطها ثم إذا عجزنا عن سداد المبلغ كاملًا تُسلب منا؟
ليس شيئًا من هذا.. كلها نعمٌ بلا مقابل..
ثم نحن نستعملها فيما لا يرضيه ولا يحبه سبحانه.
تفكّر للحظة.. لو أن ربك الرحيم كان "شديد الغضب" فقط -وحاشاه-؛ ماذا كان سيفعل بك عندما تختلي لتُذنِب؟ عندما تمدُّ عينيك أو يديك إلى حرام؟ عندما تُعمل أذنيك في حرام؟ عندما تكسي جسدك -الذي سيُكسى بالكفن لاحقًا- بالحرام؟
أهكذا نعامل من يرحمنا؟ لو كان بشرًا رحيمًا لما قبلنا معاملته بذلك.. فكيف بإلهٍ عظيمٍ جبار، يرحمنا!
وصف الفيفي -حفظه الله- في كتابه الشهير تلك الحالة بوصفٍ معبِّرٍ يُنكَّس له الرأس خجلًا؛ وذلك أنك حين تُغلق عليك الباب لتعصيه.. يدخل لك الهواء من أسفل ذلك الباب لتعيش.
الله اجعلنا نعبدك بإحسانٍ كأننا نراك.
