كانت المرة الأولى التي أدخل فيها إلى مغسلة أموات.. وعمري 21..
لا أعلم كيف أصف شعوري حينها.. لم أكن خائفة، لقد كان الأمر سهلًا بالنسبه لي.. بالرغم من أن صديقاتي وصفنني بـ" الشجاعة " واستنكرن عدم رفضي للذهاب، لا أعلم لماذا؟ كنت حزينة فقط، لأنني أعلم أن من سأراه الآن كان دوما رمزًا حيًّا أمامنا.. وهو الآن مجرد جسد هامد.
حينما دخلنا إلى الغرفة التي غُطَّت فيها خالتي بفراش أبيض؛ كنت أشعر بتوتر.. وعندما كشفوا عن وجهها كنت حذرة من الإقتراب..
كان أسوأ منظر رأته عيناي - وأحسنه في آن واحد، بملامح الرضا التي نصبت عليه - ..
جسدٌ قد اعتَدتُ رؤيته حيًّا.. يتحرك.. ينطق.. يتجاوب.. يضحك.. يرقص..
أراه الآن بلا قدرة تمامًا! يتحرك حيثما حركناه.. بلا اختيار.
لم أستطع الحديث معها، بالرغم من أنهم فعلوا وأطلقوا الكثير من مشاعرهم مختلطةً ببكاء.. لم أستطع تقبيل رأسها إلا في اللحظة الأخيرة؛ كنت سأندم طول عمري إن لم افعل.. لكنني تشجعت وفعلت.
أناس كثيرون يبكون من حولي في تلك الغرفة الصغيرة.. سطور حزينة تُنطق بلا إعداد مسبق.. لحظة وداع أبديّ في هذه الدنيا، فلن تحصل لنا فرصة أخرى للقائها هنا.. أبدًا.
أتسائل.. كيف سيكون شعورنا ذلك اليوم؟ حين تصبح أجسادنا في أيديهم، يدخلوننا في ثلاجة الأموات.. يجردوننا من ثيابنا، ويحركوننا دون إذنٍ منا، ينظر إلينا من ينظر، يبكون علينا بكاء اللقاء الأخير، يتحدثون معنا ولا نستطيع التجاوب.. لا نستطيع القول إن كنا في نعيم فيسعدوا لنا؟ أم في عذاب فنستنجدِ.. كل ذلك سيكون بين أنفسنا في صمت.
مؤلم أن تتحدث لشخص لا يفهمك.. فكيف بك حين لا تستطيع الحديث اصلا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق