الاثنين، 20 يوليو 2020

حادثة الشاطئ -1-


صيف يوليو.. من عامي التاسعَ عشر.
اعتدنا أنا وإخوتي في هذا الشهر من كل عام الذهاب الى شاطئ مينام ( تايلند )، حيث الحرارة تصل الى الـ35 درجة والطقس مناسب للسباحة والإستجمام.
حجزنا غرفتين في فندق " رويال " لنقضي ثلاثة أيام هناك، وقد كادت أن تكون أجمل أيام قضيتها في حياتي.
...
في ظهر يومنا الثالث، كان الجو شبه غائم.. وشعرت برغبة في السير في شواطئ بعيدة عن ضجة السياح، لم يأت أحد من إخوتي معي.. شُغل أحد شقيقاي بتناول غدائه في " البوفيه " بينما التهى الآخر في الصالة الرياضية، أما شقيقتي فاختارت الاسترخاء في حمامات الساونا، وفي الحقيقة أحببت انشغالهم؛ فقد فضّلت الذهاب وحدي والاسترخاء، دون أن أعلم ما كان ينتظرني هناك.
...
وصلت بالـ" التاكسي " إلى شاطئ شبه معزول، شاطئ هادئ لم يكن فيه سوى رجل واحدٍ مسترخٍ تحت مظلته وبجانبه عصير أحمر فاقع اللون مائل الى القرمزي، خمنت أنه التوت، ابتسمت حين رأيته من بعيد فقد أحببت هدوءه وسكونه.. وكان ينظر هو بدوره إلى البحر.
ركضت من الشارع الى جانب البحر بحماسة وأخذت أرقص وأتجول على الرمال حافية القدمين، استغرقت حوالي ساعة ولم أتوقف حتى شعرت بالدوار والعطش.. وتذكرت حينها أنني نسيت حافظة الماء خاصتي في الفندق.
جلست على ضفة البحر.. أخذت نسمات لطيفة تداعب بشرتي بهدوء، ولوهلة شعرت بأن هناك أعينًا تنظر إلي.. وما كان مني إلا أن فزعت والتفت حولي فلم أجد الا الرجل ذاته، بعيدٌ وموشح ببصره عني، أيقنت أني أتهيأ.. واستلقيت مغلقة عينيّ تحت ضوء الشمس الذي يظهر ويبهت تحت رحمة الغيم.
...
غفيت لبرهةٍ واستفقت على شيء يلامس قدمي، اعتدلت مذعورة فإذا به مجرد سلطعون صغير أحمر اللون؛ تنهدت براحة واضعة كفِّي على صدري.. ثم التفت فإذا بالرجل قد ذهب.. تاركًا عصيره ثابتًا على الرمال في مكانه.
أخذت أبحث يمينًا ويسارًا فلم أجده، ولشدة عطشي نهضت قاصدة العصير لأشربه، وما ان هممت بالسير حتى سمعت صوتًا غريبًا يحذرني من خلفي: إياك أن تذهبي.
ذُعرت ورجف قلبي والتفت سريعًا فلم أجد غير السلطعون الصغير، فقلت في سرّي أنني بدأت أهلوس وأن تعبي وعطشي هما السبب، فتجاهلت الإشارة، وأكملت المسير...

يتبع..

الأحد، 17 مايو 2020

بكاء الفرح ♡

أخذت أبكي كطفلة بعد أن استوعبت ما حدث بخمس دقائق..
وضعت يدي على فمي وتذكرت كل لحظات دعائي في السنين الأربع الماضية، في سجودي.. في صيامي.. بين الأذان والاقامة.. عند مذاكرتي وتعبي.. وحتى أمام الكعبة المشرّفة! وكل مكان خطوته وكل زمان مبارك يشهد دعوتي تلك.. أراها الآن تحققت أمام عيني، شعرت بقعريرة غريبة.. الله هنا.. الله معنا.. الله معي.. كيف لم أستشعر الأمر بهذه القوة من قبل؟؟
مررت في كثير من الأوقات بشِبه يأسٍ وتعبٍ فأقول: هل يُعقل أن أخرج من هذه المادة بعلامة A+؟ هذا تحدٍّ عظيم وأمر أقرب للمستحيل! ثم أخرج منها بهذه العلامة.. نعم كانت هذه دعوتي.
دعوت الله أن أحصل على جميع موادي في سنواتي الدراسية كلها على علامة A+، وذلك يعني أن أحصل عليها في 56 مادة.. أتتني الإجابة كفلق الصبح.. وها أنا أتخرج بها سعيدة بما أنعم الله علي.. وكان فضل الله علي عظيمًا.
أعلن من هذا المنبر تخرجي من جامعة طيبة عام 1441 هـ بمرتبة الشرف الأولى ولله الحمد والمنة، خُتِم 

الجمعة، 15 مايو 2020

ماذا بين أبي وبين الله حتى اصطفاه؟ ❤


في هذه الأيام التي تشهد وباء كورونا ومن وراء الحجر أُغلقت جميع مساجد المملكة بلا استثناء ولم يبق الا الحرمين الشريفين.
حُرم الجميع وبكى المعلقة قلوبهم بالمساجد من الشيبان والرجال، وكان الأصعب والأشد من ذلك هو دخول رمضان المبارك بهذه الحال.. فلا تراويح ولا قيام ولا جمعة.
اكتفى الحرمين بصف واحد أو اثنين، بحيث أن جميع المصلين يعدّون على الأصابع! واختار الله أبي.
كان أبي من بين هذه الصفوف المنعّمة، يحضر التراويح وصلاة الجمعة وبعض الصلوات المتفرقة، حباك الله يا أبتي حظًّا عظيمًا! فما كانت خبيئتك؟ أو ما كان عملك حتى اصطفاك!
عهدت أبي مُذ عرفته بارًّا بوالديه، في كل الظروف وجميع الأوقات يلبي جميع الطلبات ولا يتذمر! كنت أسأل نفسي.. كيف يستطيع أبي أن لا يتضجر ولا يتعذر؟ أو لا يقابل الأذية بالبعد.. بل وأراه قد صبر حتى فوق طاقة البشر!
عهدت أبي كريمًا.. لا يحسب عطاء ماله بل يعطي وكأن ماله لا ينتهي! بارك الله له في ماله.. لم يضيّق علينا حتى في أحلك الظروف، وما أكثر الحكايات التي ترويها لنا أمي عن أبي فنزيد فخرًا.
عهدت أبي حسن التعامل.. طيّب القلب.. وإن لم يكن شاعريّ اللسان، لا يؤذي خلق الله.. ويشفع شفاعة حسنة، ويعطي ما يستطيع ولا يتمنن.
عهدت أبي لا يسمع الغناء.. لا يلهي وقته بالمسلسلات والأفلام.. وعهدته صبورًا لا تحطمه الأيام..
رفع الله قدرك يا أبي، فنعم الرجل أنت ونعم الأب.

الأربعاء، 13 مايو 2020

خواطر رمضانية ( 3 ): صباحات رمضان


أُقدس وقت الصباح، لدي طقوس خاصة أُحب أن أؤديها بهدوء دون وجود أشخاص حولي!
أقضي صباحاتي بين القراءة والتصفح، وبين الإستذكار أو التعلم وأحيانًا الرسم.. ثم أترك وقتًا لإعداد الفطور فأشرعُ بصنع الفطائر أو أصنع فطورًا صحيًّا او دسمًا أحيانًا! وهنا وجدت الفرق في رمضان.
صباحاتي في رمضان لا يضيع وقتي فيها بين إعداد الفطور وتناوله ومتابعة أفلام الكرتون حيث يستغرق مني كل ذلك حوالي ساعة ونصف -بمتعة طبعًا!- لكن ذلك يضيع جزءًا كبيرًا من صباحي.
وجدت أن صباح رمضان صباحُ إنجازٍ وطاقةٍ لا مقطوعة وعملٍ لا متناهٍ لا يتخلله تشتت أو " بريكات " بل يكون الوقت كله في صالح انجازاتي وأعمالي.
وهذه ميزة في الصيام عمومًا لا تختص برمضان الكريم، وربما تكون هذه أظهر ميزة رأيتها عيانًا من صيامي.

الثلاثاء، 12 مايو 2020

شغف جديد


أيام الحجر المنزلي أصبح عندي شغف جديد وهو أن أُنهي كل مستحضرات العناية المتكوّمة عندي وأكتفي بمنتج واحد.
كنت أعاني من هوس الشراء والذهاب المتكرر إلى الصيدليات ليل نهار وأحيانًا لأكثر من مرتين في الأسبوع - ما ضيّع مالي غيرها! -، وفي كل مرة يلفتني " كريم جديد " أو " صابون جديد " أو " زيت استحمام " أو " مرطب شفاه " الخ... والمشكلة أنني أجرب وأندم! فغالبًا يبقى خياري الأول هو الأفضل والمنتجات الجديدة تُلقَى مليئة في سلة القمامة، وكأنني ألقيت ورقة 100 ريال بدم بارد.
والأسوأ حين تُلقى بغلافها! فمن كثرة مشترياتي أترك بعضها جانبًا وأنساه إلى أن يمر عليه الدهر، قبل بضعة أيام رتبت غرفتي ووجدت " واقي شمس " بما يقارب الـ 150 ريال لم أنزع عنه غلافة حتى، انتهى تاريخ صلاحيته فلم أجد إلا أن ألقيه في القمامة.

أُفضّل كريم " نيفيا Nivea " وكلما جربت نوعًا آخر لا أجد نفس الترطيب ولا النتيجة ذاتها، فأنهيت جميع الكريمات الأخرى عندي وأصبحت لا أطلب سواه، وهكذا مع كل المستحضرات! وأشعر بالراحة لعدم التشتت ووضوح الوجهة.
وأرجو أن لا " تعود ديما لعادتها القديمة " بعد الحجر المنزلي.