في إحدى المقاهي التابعة للشريك الأدبي..
جلسنا متحضرين ننتظر بدء لقاءٍ مثرٍ عن الكتب والكتابة..
وفي ظل الهدوء دخلت امرأة -خمسينية كما يظهر- تحاول التشبب في مظهرها من خلال عباءتها ومكياجها وطلاء أظافرها الخ...
وقفت أمام امرأتين وأخذت تثرثر وتضحك.. مواضيعها فارغة.. والاستماع إليها مزعج.
تخجل وأنت تراها بهذا العمر تثرثر كفتياتٍ في مرحلةٍ متوسطة.
لا أغتابها.. فلا أحد يعرفها.. ولم يحضر معي أحدٌ يومها.. إنما أريد إيضاح الصورة فقط؛ لأن انتشارها في وطننا -مهبط الوحي- وبين كبار السن خصوصًا مخجلٌ جدًا، ولعلنا نردع تلك الظاهرة المشينة ما استطعنا.
على العموم.. لكثرة كلامها لم تنتبه.. وعندما جاء النادل ليستعلم منهن عن طلباتهن.. التفتت ناحيته وقالت: هلا حبيبي!
صُدم الولد، وصُدمت النساء، فأردفت الخمسينية في فورة خجلها وتلُّون وجهها تقول: آسفة آسفة لم أنتبه، خرجت مني عفوًا! لا تتضايق، أنت في حسبة ولدي!
وأخذت تبرر وتكرر بطريقة مزعجة لتداري خجلها؛ ولكنها في الحقيقة كانت تضع نفسها في موقفٍ أتفه من سابقه!
أخذتُ أفكر وقتها.. هل لو حضرت بوقارها، وجلست بهدوءٍ في مكانها، ولم تُكثر من الثرثرة والكلام، هل كانت لتسقط سقطةً كتلك؟
وحتى لو أخطأت بكلمةٍ وكلنا خطاؤون؛ هل كانت لتحرج نفسها أمام الجميع هكذا -بحكم استعراضها سابقًا وارتفاع صوتها؟
فاللهم عافِ عقولنا..
اللهم عاف عقولنا عن السفه، وألسنتنا عن السقط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق