الثلاثاء، 12 مايو 2020

شغف جديد


أيام الحجر المنزلي أصبح عندي شغف جديد وهو أن أُنهي كل مستحضرات العناية المتكوّمة عندي وأكتفي بمنتج واحد.
كنت أعاني من هوس الشراء والذهاب المتكرر إلى الصيدليات ليل نهار وأحيانًا لأكثر من مرتين في الأسبوع - ما ضيّع مالي غيرها! -، وفي كل مرة يلفتني " كريم جديد " أو " صابون جديد " أو " زيت استحمام " أو " مرطب شفاه " الخ... والمشكلة أنني أجرب وأندم! فغالبًا يبقى خياري الأول هو الأفضل والمنتجات الجديدة تُلقَى مليئة في سلة القمامة، وكأنني ألقيت ورقة 100 ريال بدم بارد.
والأسوأ حين تُلقى بغلافها! فمن كثرة مشترياتي أترك بعضها جانبًا وأنساه إلى أن يمر عليه الدهر، قبل بضعة أيام رتبت غرفتي ووجدت " واقي شمس " بما يقارب الـ 150 ريال لم أنزع عنه غلافة حتى، انتهى تاريخ صلاحيته فلم أجد إلا أن ألقيه في القمامة.

أُفضّل كريم " نيفيا Nivea " وكلما جربت نوعًا آخر لا أجد نفس الترطيب ولا النتيجة ذاتها، فأنهيت جميع الكريمات الأخرى عندي وأصبحت لا أطلب سواه، وهكذا مع كل المستحضرات! وأشعر بالراحة لعدم التشتت ووضوح الوجهة.
وأرجو أن لا " تعود ديما لعادتها القديمة " بعد الحجر المنزلي.

الاثنين، 11 مايو 2020

لن أصدق ما قيل وإن جرى.. طالما لم أرى


خالتي نسرين.. رحمك الله..
في كل مرة يُحضَر فيها ذِكرك أتعلم منك شيئًا..
أُبشّركِ! فقد أصبحتِ مدرسة لي بعد موتك.
عندما كان الجميع يتحدث عنك بسوء في حياتك؟ انقلب الأمر فأصبحوا لا يذكرونك إلا بكل خير، لكنني وقعت في فخهم..
كرهوا منك ما سببته لهم.. بالرغم من أننا نعلم أنه مرَضُكِ.. لكننا شعرنا تجاهك بشيء سيء! سمعنا لما قالوا.. لم يُذكر عنك خير قط في حياتك.
كنتِ حديث المجلس.. كنت الفكاهة التي نضحك عليها إذا اجتمعنا.. لكن لم يذكر لنا احد قط كم كنت تعانين.. إلا عندما فارقتِ الأسى ورحلتِ عن عالمنا.
ذرفتُ الدموع غضبًا عندما ذكروا ليَ اليوم كيف كانت حياتك؟ مرضُك؟ علاجُك بالصعقات الكربائية؟ والإبر التي كنت تدَّعين أخذها إلا انك تلقينها خوفًا! ولكنك في كثير من الأحيان تجبرين عليها غصبًا.
عذابُك ونومك في غرفة موحشة.. على سرير خشبي بلا فراش؛ لأسباب لن أذكرها.
لم يذكروا لنا كيف كانت نظرتك للأشياء بنية الإصلاح لا الإفساد، ولكننا لم نفهمك أبدًا..
لم يذكروا كيف كنت بحاجة إلى الراحة، إلى الكلام، إلى الأسرة، إلى الضحك الدافئ مع قلب يحبك حقًّا! وليس بداعي الشفقة.. ما وجدتِ إلا الظلمة تحتويك.
وفي أوقات النوم؟ عندما كنت تتحججين بـ " نسيان هاتفك " في غرفة إحدى خالاتي؛ فقط لأجل أن تدخلي وتشعري بأشخاصٍ حَولك فينتابك الأمان، هي ثوانٍ فقط.. حتى يخرجوكِ خوفًا من فعل شنيع ربما تفعلينه.. لم يشعروا بأنك بحاجة إلى الشعور بالأمان.. بعيدًا عن عالمك المظلم.
مالذي رأيته في ذلك الوقت حتى تفزعي وتأتي؟ أآذاك " الخَلق الآخر " كما كانوا يفعلون؟
والسؤال الأألم الذي انتابني.. أكُنت خائفة عندما انتهت الثواني التي قضيتها داخل الغرفة " بحثًا عن هاتفك " وحان وقت رجوعك إلى غرفتك المظلمة؟
لم يشعروا بك.. لم يسألوك إن كان قد حدث لك شيء..
حقيقةً، كنت خائفة منك وقتها، وقت طرقك للباب، طريقة دخولك.. و" حجتك ".. كنت غبية اذ لم اشعر بك آنذاك؛ إذ ما من سببٍ يجعلك تتحججين بشيء غير واقعي إلا وأنت بحاجة إلى أحدهم! تركتك مثلهم.. والآن اشعر وكأنني أنا الوحش في تلك الساعة.. وليس أنت.
أعملنا سمعنا ولم نُعمل قلوبنا وعقولنا.. لم نسألك أنت شخصيًا عما يجري بالرغم من علمنا بمصداقيتك دائما وقولك للحقيقة مهما كانت مُرَّة، لم نسألك.. لم نفهم وجهة نظرك ولم ندرك حاجاتك.. بسمعنا لما قالوا حكمنا عليك ونفرنا منك.. وكل ذلك يحدث وأنت تشعرين، وتكتمين، إلى أن فات الأوان.
يا لظلم الإنسانِ ويا ويله اذ يسمع فيحكم.. وهو لا يعلم ما يُخفى عليه.

الجمعة، 8 مايو 2020

خواطر رمضانية ( 2 ): وذهب النصف..


انقضى النصف الأول من رمضان..
غابت شمسُ الخامسِ عشر.. شمسُ نصفٍ لن يعود.
سيندم المقصر على تقصيره، ويحزن العابد لعدم الزيادة.

وبقي النصف..
لا زال في الوقت بقية.
هل سنفرط بها؟ هل سنحاول الهروب من ليالي رمضان بشَغل النفس بغير الله؟؟
أيامًا معدودات.. ما ذهب منها لن يعود..
ومن سيضمن بقائه على وجه الأرض حتى رمضان القادم؟

الأربعاء، 29 أبريل 2020

خواطر رمضانية ( 1 ): السلاح الخاطئ


الجدال وما أدراك مالجدال..
سلاح سفّاك يعود عليك ضرره قبل مجادِلك.
فسواءٌ وصلت إلى مرادك أو لم تصل - وهو الأغلب - فسيتبعك شيء خاطئ؛ فإما أنك ستخرج من جدالك منهزمًا فيلحقك شعور بالخيبة والندامة على إضاعة وقتك وطاقتك، وإما أنك ستخرج منه منتصرًا إلا أن هزيمة من أمامك ستغير فيه شيئًا عليك ولو بسيطًا بسبب شعوره بالإنهزامية، وإما أنك لن تكون منهزمًا ولا منتصرًا بأن يخرج كلًّا منكما برأيه الثابت - الذي حاول أن يفرضه على الآخر - وبهذه الحالة وسابقتيها تكون قد خسرت فضل ترك الجدال الذي قال عنه النبي ﷺ: [ أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ].
فبسلاحك هذا ستكون خاسرًا في كل الأحوال!

الثلاثاء، 21 أبريل 2020

ما بال حالنا؟


ما بال هذا العام.. ما بالُ حالنا؟
أمن ذنوبنا التي غطّت صحائفنا وآثامنا! أمِنها؟
انتشر الوباء حتى وصل إلى كل جزء من كرتنا الأرضية..
تسارع عدّاد الوفيات حتى أنه لا تمرُّ ثانيتين إلا وتُسجّل حالة وفاة جديدة..
تصلنا الأخبار الفاجعة من أناس حولنا: فلان حالته إيجابية ( أي مصاب بالفايروس )، فلان خالط مصابًا، وفلان المريض خالط جماعة من الناس....... فلان " مات " بالمرض..
ناهيك عن أخبار الدول المتتابعة التي تتنافس فيها عدّادات موتاهم.. ميِّتٌ يلحق ميّتًا، جثّة تتبع جثّة.. فراق تلوَ فراق.
كل ما حولنا غريب.. وأكبر من أن تستوعبه عقولنا، تسارع الأحداث أدى إلى اختلاط الأمور فلم نعد ندرك ما نحن بحاجة حقيقةً للتفكير فيه، العالم مصاب.
أشعر بقشعريرة تجتاح جسدي كلما فكرت بأهلٍ مات قريبهم فلا هو يجد من يصلي عليه ولا هم يجدون من يواسيهم.. حالٌ مبكٍ.. مؤلم.. ولكن لا يسعنا الا أن نتذكر أن أبواب السماء لا زالت مفتوحة.